16 فبراير 2008

من اجل الكرة ام من اجل مصر ؟




تصفحت الجريدة وهذه ليست عادتى وجدت فيها ازمات وحوادث وعناوين وانترنت وتلفزيون واشياء اخرى كثيرة ، شدتنى مقالة بعنوان جميل جداً ، وبدون قرائتها احسست ان المقالة مكتوبة لى

انتبهت الى بطنى الجائعة التى تطلب الطعام الساعة 8 مساءاً وقلت يجب ان اكل ، بكل همة ونشاط فتحت الثلاجة فلم اجد المقادير المطلوبة لطبق السلطه اللذيذ فقررت ان انزل الى الشارع حتى اشترى تلك المقادير

فى الشارع وجدت نفسى وحيدا ً ولا يوجد احد كاننى كنت من اهل الكهف اللذين وجدوا أنفسهم فى زمان اخر بعد نوم عميق ، استغربت قليلا ثم انتبهت الى الشارع الرئيسى الذى طالما كان مذحوماً بالعربات والسباب من سواقى الميكروباص ، غريب جداً هذا المنظر حتى البائعين الجوالة فى الشارع غير موجودين ماذا حدث اين هؤلاء اين هؤلاء الناس ، هل قمت بالنزول وقت مدفع الإفطار فى يوم من ايام رمضان اما ماذا حدث ، حتى المحلات اين هى لا يوجد أحد

ذهيت مسرعا الى بائعة الطماطم والخيار والذى منه ، وجدت الفرشة الأنيقة ولكن لا يوجد بائعة ، قررت ان اذهب الى واحدة اخرى بعيدة قليلا ولكن هيهات انها السلطة ، لا يمكن ان يضيع منى طبق السلطه الشهى ، وجدت البائعة الأخرى مغلقة ولكن لاحظت شىء اخر غريب جداً ، احد الأشخاص قام بعمل صوان فى شارع جانيى وبه شاشة عرض تعرض مباراه ، غريبة اى مباراه تلك التى يقوم هذا الرجل بالصرف لاأجلها ، اعتقد انه شخص غريب للغاية ، فقمت بالتفكير لأستوعب الموقف ولماذا البائعة غير موجودة ولماذا الشوراع فارغة من المارة والعربات ، أنتظرت قليلا فتداركت الموقف وفهمت ان كل هذا يحدث بسبب مباراه

-يا بخت المباراه- قولتها وانا راجع على البيت يدى فارغة ليس لى حظ فى طبق السلطه اليوم ، هذه المباراه كانت السبب الأساسى فى فقدانى طبق السلطه الشهى ، ذهبت مسرعاً الى البيت حتى افتح التلفاز لاجد اخر ربع ساعة فى مباراه بين فريقين احدهما منتخب مصر ويقال انه نهائى كاس افريقيا ، المهم فتحت التلفاز فوجدت المباراه ، لم انتظر طويلا امامها ، قمت بتحضير الطعام وبدون أدنى تركيز فى عملية اعداد الطعام فكرت فى حال هذا الشعب الذى ترك اعماله واحتياجاته وترك كل شىء من اجل المباراه ، وسالت نفسى هل من اجل المباراه يفعلون ذلك ام من اجل مصر ام من أجل الإثنين معاً . ودارت فى عقلى اسئلة كثيرة هل هذا الشعب إجتمع من اجل الكرة ؟ - وهذا الرجل الذى دفع ثمن الصوان المجانى لمشاهدة المباراه ماذا جنا هذا الرجل من المباراه ؟ لا شىء أعتقد لا شىء

تذكرت انى منذ يومين لم أصبح الوحيد الذى تحمل شرفة منزله علم مصر الجميل المعلق بالخارج على الشرفة ، ماذا يحدث يوجد علمين غيرى فى شرفة منزلين اخريين ، كل هذا من اجل الكرة ام من اجل مصر ، هل من اجل مصر ام من اجل الكرة تركت الناس اعمالها واحتيجاتها حتى ترى المباراه ، يبدو ان الأزواج ايضا فضلوا الجماع فى وقت ما بعد المباراه لإحتياجهم الأساسى للمباره فى الوقت الحالى ، ماذا يحدث لهؤلاء القوم ، اخشى انى لم اسمع صوت المؤذن لصلاه العشاء لنفس السبب ، انا لا اتذكر انى سمعت الأذان ام لا ، هل يفعل كل هولاء الناس كل ذلك من اجل مصر ام من اجل الكرة ؟ ، وانا افكر تذكرت ايضا ان بعض العاملين فى الشركة طلبوا اجازة غداً وفهمت الأن لماذا لكى يحتفلوا فى المطار بلاعبى الكرة الراجعين الى ارض الوطن بالكاس ، صحوت من افكارى على المذيع اللذيذ الذى يقول "وباقى اقل من 120 ثانيه على انتهاء المباراه" ، يا خسارة لم اعرف النتيجة بعد ، ها هى مصر متقدمة بهدف . يا سلام أليس صوت المشجعين فى البيوت الذى سمعته من فتره له علاقة بالهدف الذى احرزته مصر ، دعنا نغلق التلفاز

قمت بتشغيل الحاسوب وفتحت برنامج للمحادثة مع الأشخاص ، ههههههههههههههه ماذا وجدت ؟ صديقى الذى كل يوم ارى على شاشة المحادثة صورة خليعة تبدلت بعلم مصر، يا سلام ، انظر هذا الولد الذى كان كل يوم يكتب جملة من اغنيه للشاب تامر الأنيق المغنى المعروف ،كان يكتب دائماً مقطع من اغنية ،تذكرت كان يكتب " انا مش عارف اتغير" تبدلت الجملة اليوم الى "أرقص يا حضرى" يبدو انها مقطع اخر من كلمات اغانى الشاب تامر ، ياااااااااااااااااااااه حتى اللى كان كاتب "انى كنت من الظالمين" كاتب "مبروك لمصر"


دا حتى الراديو لما فتحته كانت الست بتغنى تقول "والله وعملوها الرجالة" - مش دى الأغنيه اللى بيشغلوها فى احتفالات 6 أكتوبر




لاااااااااااااااااااا يبدو انى غير مدرك بالمرة اهمية تلك المباراه ، رن تليفونى المحمول الروش جداً برنته الروشة لموسيقى تصويرية لمسلسل اجنبى مشهور ، الوووووووو – هذا زميلى فى العمل يتصل بى من اجل ماذا ؟ ، اعتقد انى توقعت من اجل ماذا ؟ من اجل المباراه ؟؟؟ اه حقيقى صديقى يشرح لى البنات فى الكافى شوب "القهوة الروشة" عانقوا الأولاد عندما أحرزت مصر الهدف الأول فى مرمى الفريق المنافس ياااااااااااا يا رتنى كنت موجود كنت نولت حضن ولا بوسة ولا اى لمسه ، كده كنت حسيت ان مصر فادتنى بحاجة ، اهو اللى يجى منها والسلام حد طايل ، "يا خسارة" قولتها فى سرى وانا اغلق الهاتف مع صديقى اللذيذ اللى نكد عليا ، وسالت نفسى مرة اخرى هل هولاء البنات قاموا بعناق شباب لا يعرفوهم اصلاً هل من اجل الكرة ام من اجل مصر ؟ ، يا خسارة كان نفسى اسئلهم

كان دائما والدى يقول ان الرجال قد ماتوا فى الحرب ، وانا مقتنع تماما ان كل اصدقائى وحتى انا نصف رجال لان الرجال قد ماتوا فى الحرب ، ودعنى لا اظلمهم واظلم نفسى ، هل هذا الشاب الأنيق ابو سلسلة فضة التى أحضرتها له صديقته السمراء الذى يرتدى بنطلون انيق ايضا قد انزله اى اسقطه قليلا من اجل ان يظهر لون السروال الداخلى المسمى "البوكسر" او "****" يبدو انه من الرجولة ان تظهر هذا اللباس الداخلى ، هل هذا الشاب الجميل ، القوى هذا هيشجع مصر من اجل ماذا ؟؟ ليس من اجل فوز مصر فى احد الحروب ليس من أجل فوز مصر بإستقلالها بدون معونات خارجية ، يبدو ان هذا الشاب هو الشاب المناسب للفوز المناسب ، عندما يكون هذا الشاب قد علق عمل مصر على شرفة منزله ، اكيد مش هيعلقه من اجل نهضة مصر ، فاكيد هذا هو الشاب المناسب للفوز المناسب

دعنى لا اطيل فللحديث بقية طويلة جداً ، دعنا نرجع للمقالة التى وجدتها فى الجريدة بالصدفة ، اقرا العنوان


عندما اجبرنا التوفيق على الوقوف معنا ... 11 لاعبا بملعب يوحدون 75 مليون فى وطن .. إجابة السؤال الذى لا يريد مسئول الإجابة عنه



ساتلو عليكم اهم ما فى المقالة وما اريد ان اقوله انا ايضاً داخلها
المكسب الحقيقى .. ما هو المكسب الحقيقى من كاس افريقيا هذا ، يبقى السؤال الذى نطرحه عقب كل فرحة ولا ننتظر اجابة !. السؤال الذى طرحناه عقب حصولنا على كاس الأمم 2006 هو نفسه الذى نطرحه اليوم بعد الفوز بكأس الأمم 2008 .. يبقى السؤال كيف نستفيد من حالة الإنتماء الهائلة والفرحة والنشوة الرائعة التى صدرتها الكره الى الشعب .. وطن بأكمله بل فى أمه بأسرها ؟
كرة القدم فجرت الإنتماء والحب والفرحة.. كيف ننقل هذه الحالة الى كل المجالات لتصبح مصدراً للإنتماء ومركزا لأشعاع الحب؟ وكيف نحافظ على هذه الحالة ؟
إبراهيم حجازى

والسؤال هو : هل كل هؤلاء تركوا ما فى ايديهم من اجل الكرة ام من اجل مصر ؟










متزعلوش يا جماعة من اللى قولته ، دا مجرد تعبير عن فرحتى بفوز اللعيبة بتاعتنا بكل هذه الملايين واحنا قاعدين سايبين اللى ورانا واللى قدامنا واللى جمبنا كمان وشكراً - مهند جلال - متنسوش تكتبوا رايكوا